‏إظهار الرسائل ذات التسميات البحرين - Bahrain. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البحرين - Bahrain. إظهار كافة الرسائل

16 يناير، 2012

البحرين ما بعد بسيوني: تفويت الفرصة


بدر الإبراهيم (كاتب سعودي)

رغم كل الملاحظات على لجنة البروفيسور شريف بسيوني، والأسئلة حول استقلاليتها على خلفية تعيينها من قبل السلطة البحرينية، ورغم خروج الرجل على قواعد عمله وتقديمه «فتاوى سياسية» في وسائل الإعلام المختلفة، بعد ظهور تقريره، متجاوزاً مهمة التحقيق التي جاء من أجلها وضارباً بمهنيته وموضوعيته التي يحتاج إلى كل ذرة منها في مثل هذا الوضع عرض الحائط، فإنّ الرجل فجّر قنبلة في وجه السلطة حين نسف ادعاءاتها حول ارتباط الحراك الشعبي البحريني بإيران. وهي الادعاءات التي ارتكز عليها النظام في تحريضه على المعارضة والمتظاهرين، وبرر بها جلب قوات درع الجزيرة إلى البلاد، والأهم أنّه نجح من خلالها في خلق حالة عدائية للثورة البحرينية خليجياً باستخدام الورقة الطائفية.

ظن كثيرون أنّ تقرير لجنة بسيوني سيفتح المجال أمام مخرج لائق من الأزمة للسلطة والمعارضة، وأنّ عمل اللجنة التي شكّلت بضغوط غربية وأميركية بالتحديد سيكون مقدمة لحوار سياسي حقيقي ينتج تسوية ترضي الجميع. وبدا أنّ الأميركيين الذين يقيم أسطولهم الخامس في البحرين، منزعجون من إدارة السلطة البحرينية للأزمة، وراغبون في حل يؤمن الاستقرار في الجزيرة الخليجية الصغيرة. لكن ما حصل أنّ السلطة لم تقدم جديداً، وأنّ الأميركيين لم يفعلوا الكثير، مستمرين في تمييزهم بين ملفات الربيع العربي (حيث يتدخلون بقوة في سوريا ويحرصون على الوضع المصري ويغضّون الطرف عما يحصل في اليمن والبحرين) وفي انشغالهم بالانسحاب من المنطقة عسكرياً، وحل المعضلة الأفغانية والأزمة الاقتصادية.

بعد التقرير، قام الملك البحريني بإقالة مسؤول الأمن الوطني خليفة بن عبد الله آل خليفة، وعيّنه في الوقت ذاته أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع، ومستشاراً ملكياً بمرتبة وزير. وأظهرت هذه الخطوة أنّ التوقعات بتقديم أكباش فداء من المسؤولين الصغار باعتبارهم مسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في غير محلها أيضاً، وأنّ استفزاز الناس قائم ومستمر بتكريم من ساهموا مباشرة في انتهاك حقوقهم والاعتداء عليهم. كما أنّ القمع استمر وقتل المتظاهرين والأطفال منهم استمر أيضاً، مما عزز فرضية انتصار الصقور على الحمائم داخل النظام البحريني.

11 يناير، 2012

أكاذيب عن ثورة 14 فبراير في البحرين (2)

هذه الصورة تم التعويل عليها كثيراً من قبل من اتهم ثورة البحرين بالطائفية وملؤا الدنيا ضجيجا حول العمالة للخارج و غيرها من الترهات و التباكي على السفاح المجرم و نعت الأبرياء بأبشع و أقبح النعوت لأمر في نفوسهم المريضة، و لم يكلفوا أنفسهم حتى التحقق من مدى صحة الصورة و مصداقيتها، هنا توجد الصورة الأصلية و المفبركة و لكم الحكم.


03 يناير، 2012

الائتلاف أصبح القوة السياسية الأقوى في البحرين


المقال بقلم توبي جونس مدرس تاريخ الشرق الأوسط في جامعة روتجرز الأمريكية والدكتورة آلاء الشهابي المحاضِرة البحرينية في علم الاقتصاد وهو بعنوان: ثوار البحرين

مُترجِم 14 فبراير: أصبحت حركة الرابع عشر من فبراير في البحرين رمزاً للصمود والثبات .. وأصبحت القوة السياسية الأقوى في البحرين. هذا الاتحاد الذي يضم شبكات منظمة بشكل غير محكم والذي سُمِّيَ على تاريخ بداية ثورة البحرين هو مجهول وسري. عشرات الآلاف من مؤيديه تركوا القيادة الفاشلة للمعارضة السياسية الأفضل ثباتاً ولكن المتوانية. لقد عانوا من أكثر ما قام به النظام، ولقد تجاوزوا أسوأ ما طبَّقه حتى الآن.

أكثر المراقبين في الخارج وخصوصاً صُنَّاع القرار السياسي الذين يتفاءلون بأن احتمالية حدوث حل سياسي لا تزال قائمة أهملوا بشكل خاطئ حركة الرابع عشر من فبراير أو اعتبروها غير ذات علاقة. الحكومة البحرينية غير مهتمة بالإصلاح والمصالحة، لقد تجاهلت النداءات بوضع نهاية لاعتدائها على القوى المناصرة للديمقراطية، وفي الأسابيع القليلة الماضية قامت في الحقيقة بتشديد حملة القمع التي تقوم بها. قوات الأمن قامت مرة أخرى بمحاصرة العديد من القرى الفقيرة في البلد، وهي مكان سكن معظم المنتمين للأغلبية الشيعية وللحركة المناصرة للديمقراطية في البلد. قُتِلَ العديد من الأشخاص بواسطة الشرطة في الشهر الماضي، وأصبح الغاز المسيل للدموع الكثيف والخانق شيئاً أساسياً في كافة أنحاء الجزيرة. هذا التحول الأخير للأسوء يأتي فقط بعد أكثر من أربعة أسابيع بقليل بعد أن أطلقت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق -والتي يرأسها السيد المحترم شريف بسيوني- تقريرها الذي اتهم الحكومة وقوات الامن باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع احتجاجات الشوارع التي حدثت في الربيع. الكثيرون تمنُّوا بأن التقرير سوف يشير إلى فرصة جديدة للقوى السياسية المتنافسة في البحرين لتجتمع معاً وتصوغ طريقاً للعبور بالبلاد من أزمتها. من المحزن أنه لا الحكومة ولا التيار الرئيسي في المعارضة ارتقيا لمستوى الحدث، وبالنتيجة؛ تتجه الأزمة السياسية في البلد لأن تصبح أسوء، وتغيب فرص الإصلاح عن الأنظار.

كان بالإمكان تجنب هذه الأزمة.في وقت سابق من هذه السنة (2011)، أكثر الداعمين لحركة الرابع عشر من فبراير نادوا بإجراء إصلاحات سياسية وتغييرات كان ستبقي -بالنسبة لجزئها الأكبر- هيكل السلطة في البلد في مكانه. هذه الحالة لم تعد قائمة بعد الآن، والسبب بشكل جزئي هو غرائز التدمير الذاتي السياسية التي تمتلكها الحكومة وتعاملها السيء لشؤون البلد، فقويت الدعوات لإسقاط عائلة آل خليفة الحاكمة وحصلت على دعم أكبر واكتسبت الشرعية. وبينما تتجه حركة الرابع عشر من فبراير في هذا الإتجاه الأكثر ثوريةً، فإنها ستسحب على الأرجح بقية المعارضة معها. مستقبل البحرين سيتم تحديده عن طريق اختبار للإرادات بين حكومة غير راغبة في استيعاب التغيير وحركة شبابية مُسيَّسة بشكل متزايد وغير راغبة في الاستسلام.

"هاني القميش" .. ينتظرك "هادي" .. و"خريجون بلاعمل" .. وشركة المقاولات


مرآة البحرين (خاص): كان في طريقه إلى إحدى الصيدليات لشراء دواء لابنه هادي -ذي الأشهر- المختنق بسبب طلقات المسيّل للدموع، حين قبض عليه في إحدى النقاط الأمنية، وتم ضربه حتى تذوّق الموت، كما تذوقه "هادي" الذي استمرّ في البكاء ومكافحة الاختناق جراء تلك الغازات السامة. لقد كان يومها عيد الفطر، هكذا أحيت عائلة الشاب (هاني عبدالله القميش- 28 سنة) عيدها، كحال كل أهل قرية "الخارجية" الستراوية، التي افتتحت صباح العيد باستشهاد الطفل علي الشيخ بطلقة مسيّل دموع أصابت رقبته، أما هاني فقضى أربعة أشهر في المعتقل بتهمة التجمهر. بعد ثلاثة أيام فقط من الإفراج عنه (أفرج عنه يوم الخميس التاسع والعشرين من ديسمبر الفائت)، خرج هاني القميش من منزله لمشاركة أهالي منطقته سترة وداع فقيدهم "الشهيد سيد هاشم سعيد" والذي أودت به طلقة مسيّل دموع أصابت رقبته. هاهو القميش وسط المشيّعين، يداه تصعدان إلى السماء بهتافات الظلامة والمرارة التي تذوقها طوال حياته، لم تكن الأربعة أشهر التي قضاها في السجن دون أي جرم أو ذنب اقترفه بعيداً عن عروسته وابنه الذي لم يتجاوز الأشهر الستة حينها إلاّ فصلاً من فصول تلك المعاناة والشعور بالظلم والألم.

في العام 2006م، تخرّج القميش من جامعة البحرين بشهادة البكالوريوس في "التربية الرياضية"، حمل شهادته الغضّة وجال بها في أروقة وزارة التربية والتعليم، (الوزارة التي وظفت مؤخراً 2600 أغلبهم من حملة شهادة الثانوية العامّة لأنهم تطوّعوا أيام الإضراب عن العمل للدوام في الوزارة)، ومنها إلى 20 وزارة حكومية وفق ما يذكر أحد زملائه.
طوال عامين من رحلة التنقّل بين الوزارات والإدارات بشأن شهادته التي كانت تتآكل، وكانت تدوسها وتمزقها كل يوم آلة التمييز "الطائفي" .. توصّل القميش إلى قناعة بضرورة "العمل الجماعي" لـ 100 عاطل جامعي من خرّيجي "التربية الرياضية" تحوّلوا في العام 2010م إلى 250.

لجنة العاطلين

 وفي مطلع العام 2008م، أسس القميش بمعية بعض زملائه العاطلين الجامعيين "لجنة عاطلي التربية الرياضية"، وأصبح رئيسها، وبعد أشهر وبالتحديد في سبتمبر من العام ذاته، تحولت اللجنة إلى "لجنة العاطلين الجامعيين"، وانضم إليها ممثلون عن كل التخصصات، وأصبح القميش أيضاً رئيسها، وكان الأنشط فيها، والأبرز والأكثر حضوراً في كل الفعاليات بشهادة زملائه.
سنة كاملة من البيانات والعرائض ولقاءات المسؤولين لم تجد نفعاً، لتبدأ اللجنة في العام 2009م سلسلة اعتصاماتها الأسبوعية أمام مقر وزارة التربية والتعليم، بدأت الاعتصامات منذ التاسع عشر من فبراير واستمرّت حتى تجاوز عددها الأربعون اعتصاماً أسبوعياً أمام تلك الوزارة، بعضها كان في عزّ صيف البحرين حيث درجة الحرارة تبلغ الخمسين، دون أن يرفّ جفن لأي مسؤول منهم، سوى أن مرّة واحدة فقط خرج موظف العلاقات العامّة بالوزارة وطلب من المعتصمين تسليمه رسالة بشأن مطالبهم، مسجلاً بذلك أسخف تعامل لا إنساني من وزارته مع البشر.
استمرّ القميش بالحضور الفاعل في تلك الاعتصامات رغم قلّة العدد، ورغم اضطراره للالتحاق بعمل مؤقّت يخفف من وطأة البطالة التي تأكل سني عمره، حيث عمل في إحدى شركات المقاولات "شركة كاظم الدرازي"، بوظيفة "حارس أمن".

خرّيجون بلا عمل

وفي العام 2010، التحق بلجنة أطلقت على نفسها "خرّيجون بلا عمل"، ليصبح عضواً ناشطاً فيها، قامت اللجنة بتحركات نوعية على صعيد بطالة "الجامعيين"، كان خلالها القميش المحرّض والمنفّذ والمتفاعل الأكبر مع تلك الفعاليات.
 تقول رئيسة خرّيجون بلا عمل إيمان الحبيشي " كان هاني ومعه خيرة من شباب بلدنا حاضرا دائما .. أول الواصلين .. أول المبادرين .. توقيع عريضة .. مسيرة .. لقاء بشخصيات .. حضور اجتماعات .. وإضراب"، وتضيف "كنت مسافرة، وحين عدت تفاجأت بهاني القميش مع مجموعة شباب قد أعلنوا إضرابا عن الطعام أمام مبنى ديوان الخدمة المدنية بهدف الضغط من أجل توظيفهم"، كان ذلك في الثامن والعشرين من يوليو 2010.
لم يتزحزح القميش من أمام الديوان إلاّ حين أخذته سيارة الإسعاف للمستشفى في اليوم الرابع من الإضراب إثر سقوطه مغشياً عليه.
استمرّ القميش في تحركاته، حتى جاء يوم الثالث عشر من فبراير "قبل يوم واحد من انطلاق الثورة البحرينية"، وقف هاني القميش أمام المرفأ المالي حاملاً لافتة تطالب بتوظيف العاطلين الجامعيين، لتباغته بعد لحظات سيارة مدنية لعسكريين بملابس مدنية، أدخلوه بالقوة إلى السيارة، انتزعوا لافتته، ورموه في مكان آخر مع سيل من الشتائم والإهانات والتهديد بالاعتقال.
هاني مازال الآن يرفع كفّه بمعيّة الآلاف الذين احتشدوا لتشييع جاره سيد هاشم سيد سعيد، إنه اليوم الأوّل من السنة الجديدة 2012، صرخات وبكاء وآهات شكوى، تتعانق من صيحات غضب، تباغتها طلقات المسيّل والمطاط والقنابل الصوتية والأسياخ الحديدية وكل ما في جعبة خائف مذعور من تلك الحناجر الملتهبة.
هنا يقرّر القميش العودة إلى منزله بسلام، إذ بانتظاره طفله "هادي" الذي غاب عنه أسابيع طويلة .. سيذهب سريعاً ويغلق شقوق الجدران وفتحات الأبواب والنوافذ،  لكي لا تتسرب الغازات الخانقة لـ "هادي"، فيضطّر مرّة ثانية للخروج لشراء دواء، فتصيبه لعنة تهمة أخرى قد تغيبه لسنوات.
ولكن الآلاف المؤلفة من العساكر والتي استعدّت للانقضاض ستكون أسرع منه، وأثناء دخوله إلى الشارع رقم 1 المؤدي إلى الإسكان بسترة وفق ما تروي الشاهدة زينب على موقعها بتويتر، ستباغته والمجموعة التي كان يمشي معها فرقة راجلة من العسكر، أمطرتهم بالطلقات .. "رأيت المصاب بأم عيني يسقط، وأنا التي صرخت بأن شابا سقط شيلوه حيث كان الطلق قويا فوق رؤوسنا" قالت زينب.
سرعان ما انتشرت صور جريح سترة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر إحدى تلك الصور دماءً غزيرة كانت تنزف من رأسه الذي لُفّ بقطعة قماش، تضاربت الأنباء بشأن وضعه الصحّي، كان يزيد من ذلك التضارب صعوبة الوصول إلى الجريح بعد أن نُقل إلى مستشفى السلمانية. والداه لم يستطيعا الدخول عليه إلاّ بعد شجار مع قوات الأمن التي كانت تقف على باب غرفته في المستشفى.

كسر الجمجمة

ريم خلف، المحامية التي دافعت في المحكمة عن موكلها هاني القميش، والذي حُكم في أكتوبر بالسجن لسنة كاملة بتهمة التجمهر، خُففت في الاستئناف إلى 4 أشهر قضاها كاملة، حرصت على التواجد في المستشفى منذ اللحظات الأولى، كتبت على صفحتها في تويتر "نتيجة أشعة المصاب هاني القميش تفيد بكسر في الجمجمة وقاع العين وسوف تجرى له عملية في جمجمته بعد قليل"، وعادت لتكتب بعد لحظات "لا يوجد طبيب يجري لهاني العملية لأن المختصين جميعهم موقوفين عن العمل"، كانت تقصد بذلك الاستشاريين الكبار المفصولين تعسفاً عن العمل بسبب مواقفهم السياسية كاختصاصيي جراحة المخ د.طه الدرازي ود.نبيل حميد، أو اختصاصيي العناية المركزة مثل د.حسن التوبلاني ود.نهاد الشيراوي.
حتى الآن، القميش مازال تحت التخدير، أجريت له عملية لوقف نزيف الدم، ولكن لم تعرف نتائجها، آخر ما كتبته محاميته ريم خلف صباح اليوم "يرقد المصاب هاني في جناح 66 بدلاً من قسم العناية القصوى لعدم وجود سرير، ومناعته جداً ضعيفة، وقد تسوء حالته".
يصلّي البحرينيون اليوم من اجل أن ينهض القميش، من أجل أن ينهض ويعود إلى زوجته وابنه، من أجل أن يعود إلى شركة المقاولات التي يعمل فيها علّه يتمكّن من استرداد وظيفته السابقة فيعيل عائلته التي بقيت بلا معيل أربعة أشهر، ومن أجل أن يعود إلى لجنته "العاطلين الجامعيين" ليواصل مشوار نضاله في المطالبة بحقّه في الحصول على الوظيفة اللائقة.
بقي أن نشير إلى أن القميش هو واحد من 5 آلاف عاطل جامعي مسجّل في وزارة العمل، وآلاف الجامعيين الآخرين الذين يعملون في شركات المقاولات والقطاع الخاص في وظائف دنيا لا تتناسب مع مؤهلاتهم الأكاديمية.

المصدر: مرآة البحرين

22 ديسمبر، 2011

حاولوا رشوتهم فصفعوهم على القفا!




مرآة البحرين (خاص): ما ترك "الخداع" للحكم في البحرين من صديق. كان هذا هو التقدير: مبادرة ذاتية يقدمها إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بدعوتها إلى المجيء إلى البحرين والاطلاع على الأجواء عن قرب، كفيلة بإشاعة انطباع ساحر مفاده، ثقتنا بنفسنا. لكن نعرف الآن، أن السحر انقلب على الساحر. هذا طقم من المعلومات يضعه طاقم "مرآة البحرين" بين يدي القاريء لأول مرة، عطْفاً على التصريح الذي أدلت به اليوم المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بلاي، القوي، والصريح بلا اعتبارات في وجه النظام البحريني الذي غدت أوراقه مكشوفة. وقد تأخرنا في نشرها لاعتبارات ستتضح تباعاً في ثنايا هذا التقرير.

في الحقيقة، لم تكن هذه هي الصورة في اليومين الأولين لزيارة فريق المفوضية السامية الأسبوع الماضي برئاسة مدير قسم مجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة بكر نداي. على العكس، فقد كان لقاء الفريق مع الجمعيات السياسية عصر يوم الأربعاء 14 ديسمبر/ كانون الأول محبطاً، ليس ذلك فقط، بل محبطاً جداً.

وقد أسرّ عن جانب من ذلك أمين عام "التجمع الوطني الوحدوي" فاضل عباس في بعض تغريداته على حسابه في "تويتر" فجر يوم الخميس 15 ديسمبر/ كانون الأول. حتى أنه صرح ب"خروجه من الغرفة التي كان يجري فيها لقاء الجمعيات مع فريق المفوضية"، قبل أن يعود ويضع "فرملة" على تغريداته، مبتعداً عن "ذكر أية أسباب لذلك". 

وقد طالبه بعض النشطاء، وربما بعض من زملائه في الجمعيات، بأن يبقي ما يدور في الغرف المغلقة داخل الغرف المغلقة. لكن من جهتنا في "مرآة البحرين" فقد كان ذلك بداية الخيط لنا. وقد تواصلنا مع بعض المصادر في الجمعيات، واستطعنا بصعوبة، جمع أشتات الصورة كاملة. قمنا بإعداد تقرير مفصل عن ما دار من مجريات غضون اللقاء، وكنا بصدد نشره في وقت متأخر من يوم الخميس. ثم تراجعنا في اللحظات الأخيرة. 

التريث بعض الوقت

كان تقديرنا للتراجع عن النشر، هو التالي: إن ذلك كان هو اليوم الأول لفريق المفوضية. دعنا نتريث قليلاً، ونرى، فربما تغيرت الصورة. وكان الاعتبار الثاني، وهو الأهم، أن اليوم الموالي كان يصادف انطلاق الفعالية التي أعلنت عنها حركة شباب 14 فبراير/ شباط الموسومة ب"احتلال شارع البديع". وأن كثيراً من زخم الاحتجاج الذي جرت التعبئة له من أجل هذه الفعالية، كان يعول على تواجد فريق المفوضية السامية، وأن السلطة ربما - نقول.. ربما -  تراجعت عن قمعها، جرياً مع ما حصل في الاعتصام يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول أمام مبنى الأمم المتحدة بعد يوم من وصول فريق المفوضية، والذي يعد الاعتصام الأول في قلب العاصمة (المنامة) منذ 17 مارس/ آذار. 

كان نشرنا له - هكذا قدرنا - سيشيع أجواءً من الإحباط، وربما أثر سلباً أو أعطى إشارة نفسية محبطة، تبعاً لما دار في ثنايا اللقاء. قررنا عدم النشر، وحين راجعنا الأمر بعد يومين، قررنا عدم نشره نهائياً.

الآن نعرف، أن الصورة تغيرت بكيفية دراماتيكية. وأن الشعور المحبط الذي لمسه عدد من قيادات الجمعيات المعارضة التي تواجدت في الاجتماع مع فريق المفوضية، انقلب اليوم، أو ربما قبل ذلك - كما سيتضح - عكسياً، مع تصريح المفوضة السامية نافي بيلاي اليوم، والذي جاء ليحاكي مطالب المحتجين. 

ماذا حصل؟

لنقف بداية عند وقائع ما دار في اجتماع الجمعيات السياسية - ويمكن مراجعة الحاضرين في اللقاء بشأن دقة ما سنورده - مع وفد المفوضية في اللقاء الذي دام حوالي الساعتين والنصف (من الساعة 5 إلى 7 ونصف مساءً)، الذي ناب في التحدث فيه رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرج فنيش، فيما لم يتحدث رئيسه نداي، إلا لماماً، وكذلك البقية، وهم الآنسة أغنيس بيكود ومحمد حوجيج، وهما ضابطان مسئولان عن حقوق الانسان لدى المفوضية. وذلك من أجل معرفة ما حصل، وكيف ولماذا (؟) تغير بعد ذلك الموقف كلية. 

وهنا سننقل مقتطفات من التقرير - طبقاً، كما وردت فيه من دون أي تحرير - الذي أعددناه وقتئذ وامتنعنا عن نشره. فقد "فاجأ فريق المفوضية السامية لحقوق الإنسان الذي بدأ زيارته إلى البحرين أمس (13 ديسمبر/ كانون الأول)، الجمعيات السياسية بقوله إن برنامج الوفد لن يشمل زيارة المعتقلين السياسيين في السجون، وليس من مهامه التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ولا حتى النظر فيما إذا كان الوضع في البحرين يحتاج إلى إرسال لجنة أممية". 

وقالت مصادر مطلعة ل"مرآة البحرين" إن "الوفد رفض حتى إطلاع المعارضة على الهدف من الزيارة أو المهمة التي ابتعث لأجلها أو الاستجابة إلى مطالبها أو حتى الاتفاق معها على أية أجندة"، فيما بدا من جانب آخر "متفهماً تماماً لموقف السلطة، حيث أظهر المحاباة الكاملة لها". ومما نقل أن أحد أعضاء الفريق - قمنا برفع اسمه - أظهر ليونة غريبة حيال السلطة لا تليق بحقوقي، وقد اعتبر أن "زيارة فريق المفوضية تأتي في إطار زيارة سابقة كان من المزمع القيام بها، وقد تأخرت، وأنهم يقومون بها الآن، وهي لا تزيد عن ذلك". 

وأضاف رداً على سؤال بشأن إمكانية تدخل المفوضية بخصوص المعتقلين السياسيين، خصوصاً المحتجزين في سجن جو، حيث يعيشون أوضاعاً مزرية "إن هذا ليس من اختصاصنا، ولن نزور السجناء". ورداً على مداخلة أخرى بشأن كيفية تعاطي النظام البحريني مع مطالب المعارضة، علق "إن موقف النظام مريح، وهو يستطيع المواصلة بهذه الطريقة". 

تلك كانت الأجواء في لقاء الجمعيات السياسية مع بعثة المفوضية السامية، وهي تفسر - مثلما صرنا نعرف الآن - بعض الانطباعات التي تم التعبير عنها على شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن تضيع في زحمة ما تمخض عنه ذلك اليوم  17 ديسمبر/ كانون الأول نتيجة لقمع السلطة المفرط، والذي أسفر عن سقوط الشهيد الشاب علي القصاب. 

 فما الذي تغير؟

يكشف مصدر حقوقي عربي  ل"مرآة البحرين" على صلة وثيقة بعمل المنظمات الدولية وأجوائها الداخلية أن عاملين لعبا بشكل كبير في تغيير قناعات فريق المفوضية، وكلاهما تسببت فيه السلطة. الأول، هو "محاولة السلطة اتباع السياسة نفسها التي اتبعتها مع اللجنة الملكية لتقصي الحقائق برئاسة المحقق المصري محمود شريف بسيوني، وهي المحاولة الصريحة لرشوتهم، وهو الأمر الذي فاجأ الفريق، وأكد لديهم صحة الاتهامات التي ساقتها المعارضة، ووصلت خفراً إلى آذان المفوضية، بشأن قيام الحكم في البحرين بإغراق بعض أفراد لجنة بسيوني بالرشى". 

في حين أن جزءاً كبيراً من الصورة التي أتى بها الفريق، وأسس عليها مواقفه "الإيجابية" تأتّى من خلال ما بعثه قبول السلطة بتوصيات اللجنة، من ارتياح لدى المفوضية، وأن مهمة الفريق، لذلك، (كانت) ستكون مريحة. خصوصاً وأن السلطة هي نفسها من بادر إلى دعوته بالمجيء إلى البحرين. ما أوحى بثقة كبيرة في النفس، وأن البحرين مقبلة على تغييرات جدية.

ويقول المصدر "إن وكيل وزارة حقوق الانسان والتنمية الاجتماعية سعيد الفيحاني هو من تصدى لمحاولات رشوة الوفد الصريحة بإيعاز من الحكومة البحرينية"، مضيفاً بأنه "حين لقى موقفاً صارماً من الوفد، وتهديده برفع الأمر إلى جهات عليا في المفوضية السامية، بادر إلى إدخال إيضاحات على موقفه وأنه قصد بذلك، التعاون مع فريق المفوضية من أجل تنفيذ دورات تدريبية في مجال حقوق الإنسان". 

وهو السلوك نفسه الذي اتبعته وزارة الداخلية من أجل احتواء فريق بسيوني. غير أن فريق المفوضية كان متنبهاً إلى ذلك، وقد رد بشكل صريح "إن التدريب والدورات والورش، كل ذلك يأتي لاحقاً، بعد أن تقوموا بتحقيق شيء ملموس على الأرض". 

يضاف إلى ذلك، ما لحظه الفريق من قيام السلطات البحرينية بتعقب الوفد بشكل دائم من قبل عناصر من المخابرات المدنية، وإبقاء جميع تحركاتهم تحت المراقبة. حتى أن الفريق، يتابع المصدر "لم يكن يثق باستخدام خطوط الهاتف المحلي ليقينه بأنها مراقبة. وكان يقوم باللقاءات مع المتضررين ونشطاء المجتمع المدني خلف أبواب مغلقة في فندق الدبلومات (راديسون ساس) مع الحرص على إبقاء الهواتف مغلقة". 

 قمع مفرط في وجود فريق المفوضية

ويواصل المصدر "إن العامل الآخر الذي أثر في موقف فريق المفوضية، هو ما شاهده بعض أعضائه بأم العين من صور للقمع المفرط الذي قوبل به المحتجون، فيما لم يكن قد غادر البحرين بعد، حتى أن بعض أعضائه عد ذلك إهانة له". وقال "إن الصور والمقاطع الفيديو التي صورها النشطاء لما حصل منذ يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول، واستمرار تدفقها حتى يوم مغادرة الفريق للبحرين (17 ديسمبر/ كانون الأول)، والتي تلقفتها وكالات الأنباء العالمية، لعبت بشكل كبير، في تشكيل قناعة لدى الوفد أن حكومة البحرين تريد شراء الوقت فقط، وهي ليست جادة في استحداث أية إصلاحات، لا سيما في مجال حقوق الإنسان". 

وحين التقى وفد من جمعية "الوفاق" الوطني الإسلامية في جنيف بسويسرا يوم السبت، برئاسة أمين عام "الوفاق" الشيخ علي سلمان فريق المفوضية العائد تواً من المنامة، حيث كان بانتظاره، كانت الصورة لدى الفريق واضحة تماماً بشأن الحالة في البحرين. وقد خرج وفد المعارضة بانطباع إيجابي - وفق ما أكدت ذلك مصادر مختلفة - على خلاف من الانطباع الأولي الذي استشعره وفد الجمعيات لدى اللقاء بالفريق أول مرة. 

يلتقط المصدر خيط الحديث ثانية "إن كل ذلك قد لعب بشكل كبير في مجيء كلمة المفوضة السامية لحقوق الإنسان بلاي اليوم، بمثابة الصفعة في وجه الحكومة البحرينية، والتي اعتبرت فيها أن.. الإفلات من العقاب هي حالة سائدة في البحرين". وفي تعليقه على ذلك، قال المصدر "التصريح قوي وصريح، ويفند مراهنات الحكومة على استمالة أعضاء الوفد". وأضاف "أعرف جازماً أن رئيس الوفد بكر (نداي) هو مهني نزيه، و لم تنطل عليه الرواية الحكومية التي اجتهدت كثيراً في عملية ليّ يد الحقيقة" على ما عبر.

المصدر: مرآة البحرين

افتقار عميق للثقة في الحكومة البحرينية ويجب إطلاق جميع السجناء فوراً


جنيف – المفوضية السامية لحقوق الإنسان

دعت مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الإنسان نافي بيلاي اليوم الاربعاء السلطات في البحرين على اتخاذ خطوات فورية لمعالجة "انعدام الثقة المتفاقمة" بين الحكومة والمجتمع المدني، بما في ذلك اطلاق سراح المعتقلين على الفور لمشاركتهم في مظاهرات سلمية.
وأضاف "السلطات البحرينية بحاجة ماسة إلى اتخاذ تدابير لبناء الثقة بما في ذلك الإفراج غير المشروط عن أولئك الذين أدينوا في المحاكم العسكرية أو ما زالوا ينتظرون المحاكمة مجرد لممارسة حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع". 
وحثت بيلاي الحكومة البحرينية على التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب السائدة على جميع المستويات، بما في ذلك قوات الأمن المسئولة عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين سلميا والضباط الذين ارتكبوا التعذيب، في مراكز الاحتجاز.
وأكدت بيلاي أن المفوضية "ما زالت تتلقى تقارير عن قمع احتجاجات صغيرة في البحرين، رغم الحديث عن القبض على بعض رجال الأمن، إلا أنه ما زال علينا أن نرى أي ملاحقة قوات الأمن لقتل وجرح مدنيين"، قالت. "الإفلات من العقاب هذه على جميع المستويات يشكل عقبة خطيرة أمام تحقيق المصالحة الوطنية".
بناء على دعوة من الحكومة البحرينية، زار وفد رفيع المستوى من مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة البحرين من 13-17 ديسمبر ، والتقى مع عدد من المسئولين الحكوميين رفيعي المستوى، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء ووزراء العدل، الداخلية وحقوق الإنسان والشؤون الاجتماعية والعمل، والمدعي العام ورئيس مجلس الشورى. والتقى الوفد أيضا مجموعة واسعة من أفراد المجتمع المدني، بما في ذلك الأطباء والمحامين والمعلمين والطلبة وأعضاء النقابات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والأحزاب السياسية المعارضة، فضلا عن ضحايا الانتهاكات وأسرهم. 
كما زار الوفد بحسب بيان المفوضية عددا من المعتقلين في سجن جو المركزي في المنامة.
وأكدت المفوضية في بيانها إنه بعد الزيارة وجد الفريق "أن هناك افتقار عميق للثقة في الحكومة، وهذه الثقة قد تعمقت نتيجة لحملة القمع العنيفة على المتظاهرين، وتدمير المساجد، وعدم وجود محاكمات عادلة وعدم إحراز تقدم في توفير التعويض عن الانتهاكات".
وقال بيلاي"هناك خطاب الكراهية، على مستوى وسائل الإعلام الرسمية".
وأكدت بيلاي أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات ملموسة من أجل التعويض والجبر والمصالحة.
وأضافت "يجب أن تتخذ هذه الخطوات في روح المشاركة، وبالتشاور مع المجتمع المدني، بما في ذلك ضحايا الانتهاكات"، كما دعت المتظاهرين لتجب اللجوء إلى أي نوع من أنواع العنف.
وشكرت بيلاي الحكومة البحرينية لتوفيرها الوصول غير المقيد إلى وفدها للقيام بزيارات البحرين، وكررت التزام مكتبها في البحرين في دعم وتعزيز حماية حقوق الإنسان في النظام.
وقال البيان: "البحرين لديها الآن فرصة هامة لتعزيز بنيتها التحتية القانونية والمؤسسية، بما في ذلك نظام قضائي نزيه، من أجل حماية حقوق الإنسان"، مبدية استعدادها لمرافقة الجهود الوطنية الشاملة من أجل إنشاء مجتمع مفتوح وديمقراطي، شريطة أن تؤخذ أولاً إجراءات حاسمة تدابير لبناء الثقة ".

المصدر: صوت المنامة

27 أكتوبر، 2011

تساؤلات

 صدام هدد تهديدا بسيطا بغزو للسعودية.. وإذا بها تطلب فزعة من أمريكا ..
 أين الجيش السعودي ؟؟

تم غزو الكويت.. وحررتها أمريكا.. أين درع الجزيرة؟؟

الشجاعة والبطولة.. تظهر على المسالمين العزل

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

ايران وجيش الثوار والإعلام.... مجرد تساؤلات!!

بقلم أ. يوسف السالم



التساؤل الأول:
لو كانت إيران تمد شيعة البحرين بالسلاح..فهل كان سيتجرأ أحد ما على
 إطلاق النار على صدور المتظاهرين ورؤوسهم ويملأ المستشفيات بجثثهم؟
 هل كان دعر الجزيرة سيتجرأ على الدخول إلى البحرين والابتسامة "شاقة وجهه"؟

التساؤل الثاني:
ألا يمكن لإيران، الداعم الرئيسي لحزب الله في لبنان، أن ترسل قارب صيد
 صغير لتفجير جسر الملك فهد وقطع امدادات الجيش الهمام الشجاع ومحرر
 فلسطين ومفخرة العرب المسمى بـ "دعر الجزيرة"..
 ألا يمكن لإيران فعل ذلك لو أرادت ولو كانت بالفعل داعمة لما يحدث في البحرين؟
 ما لكم كيف تحكمون؟!!

التساؤل الثالث:
لقد روعوا النساء والأطفال والشيوخ قبل طلوع الفجر في دوار اللؤلؤة ثم
 وضعوا بعض الأسلحة في الخيام مدعين أن "جيش الثوار" تركها خلفه وهرب!!!
 ثم صوروها ونشروها في وسائل الإعلام.
 لماذا لم يجدوا سلاحاً مصنوعاً في إيران؟
 أين هي قاذفات الصواريخ؟ أين السلاح الإيراني وهي الدولة الوحيدة في
 المنطقة التي تصنع الصواريخ والأقمار الصناعية وليس مجرد أسلحة رشاشة؟

التساؤل الرابع:


 لو كان المتظاهرين لديهم أسلحة وهم من الشيعة،
 والشيعة هم الأغلبية في البلاد؟
 فلماذا لا يزحفون عن بكرة أبيهم ويقاومون قوات الأمن البحرينية ودعر الجزيرة؟
 أليس المثل يقول أن الكثرة تغلب الشجاعة!!!
 لماذا أيضاً لا نسمع (لو اصغينا جيداً) سواءً في التلفزيون أو الانترنت
 إلا إطلاق نار من طرف واحد..
 وغالباً ما يكون طرف المتظاهرين بين واقع على الأرض أو هارب،
 فلماذا لا يدافعون عن أنفسهم بالأسلحة؟
 أم أنهم يفضلون إلقاء أسلحتهم بكامل رصاصها في أماكن نومهم حتى تجدها قوات الأمن،
 كما حدث في دوار اللؤلؤة،
 للعب على العقول البسيطة.

التساؤل الخامس:


 أليس هناك شبه كبير بين ما فعلته قوات الأمن البحرينية من مهاجمة
 النائمين العزل الأحرار وبين مهاجمة بلطجية النظام المصري للمعتصمين في
 ميدان التحرير بعد منتصف الليل وفي الفجر؟؟..
 ألا تجدون أن حاكم البحرين يخطو نفس خطوات الرئيس المخلوع

16 أغسطس، 2011

الكويت بين البحرين و سوريا


الجزيرة الصغيرة والزوبعة الكبيرة: من السياسة العامة إلى سياسة أبناء العمومة


هدير البدر*

منذ الرابع عشر من فبراير اهتزت منطقة صغيرة جدا وسط الرقعة الجغرافية الواسعة الممتدة أمام الخليج العربي، تأملنا أن يكون ذلك الاهتزاز لوهلة فقط ونتدارك ذلك الأمر سريعا. لكن التحول الدرامي في الأحداث أخذ منحنى آخر. غابت معه شعارات الديمقراطية وحق الشعب في تقرير صيره، وحق الناخب في اختيار نائبه.

 أليست كل هذه شعاراتكم التي تطبعونها على لافتاتكم الانتخابية في كل مرة تأتي دورة برلمانية جديدة وعلينا أن نقف في الطوابير لنضع بصمتنا في بناء أوطاننا ! كل ذلك الكلام الإنشائي الجميل سطرته لثوانٍ فقط لكن استمر ذلك الألم في كل يوم وساعة ولحظة وثانية تاركا أثرا عميقا في جسد الشعب البحريني.

 فنحن نتشابه حسب التركيبة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حسب كتبنا المدرسية التي تتلو علينا آيات الولاء صعودا ونزولا قياما وقعودا، لذلك تحرك الكويتيون لنصرة الشعب البحريني في محنته وخرج للتظاهر منددا بالقتل الوحشي الذي لاقاه من قبل قوات درع الجزيرة التي رفضت عدة دول منه الانضمام إلى هذه العمليات المخزية ودس يدها في دماء أبناء ذلك الشعب، منها الكويت وقطر وعمان، وهنا أقف أمام سياسة دولة الكويت التي تغيرت سياستها العامة التي اتبعتها دائما وخرجت عن إطار الحياد، فخرجت من السياسة العامة إلى سياسة أبناء العمومة ! رغم إنها تراجعت عن إرسال قوات برية لأن السلاح الكويتي لايمكن أن يتورط في قتل المواطن البحريني، إلا أنها أرسلت قوات بحرية فقط لمراقبة المياه الأقليمية ضد أي محاولات للاعتداء على مملكة البحرين حسب الاتفاقيات القائمة بين دول مجلس التعاون في تشكيل الدرع لصد عدوان خارجي فقط لا الاشتباك ضد أي حراك شعبي .

وهذه كانت بداية سقوط العديد من النماذج التي تدعي الوطنية والانتماء لخليجنا العربي الذي تحول بمؤامرة منا إلى خليج دموي نلقي به سيول دماء الشعوب، ونخرس كل بوق نفخ من صدر الحق منذ بزوغ فجر ذلك الحراك الشعبي الذي كان انفجارا ممتدا منذ السبيعينيات والثمانينيات والتسعينيات وحتى وقت توقيع الميثاق القائم بين الملك والشعب آنذاك!

حين خرجت القافلة الطبية بأمر من سمو الأمير، وقف أمام تلك المبادرة عددا من نواب الأمة وهددوا بتقديم استجوابات تطال رئيس مجلس الوزراء، رغم إن كل تلك المساعدات كانت إنسانية وليست عسكرية، وفي المقابل قام أولئك النواب بالتصعيد والتهديد باستجواب رئيس مجلس الوزراء إن لم يقم بدعم السلطة البحرينية عن طريق إرسال قوات عسكرية لقمع الشعب! هذا الموقف المخزي للنواب الإسلاميين المزدوجين بكل المقاييس الإنسانية والسياسية منها، يدفعني كمواطنة للتساؤل عن مستقبل الكويت المظلم في ظل هذه السياسة الهوائية المتغيرة والتي تتبع أهواء طائفية وعنصرية بغيضة وواضحة كوضوح شمس ظهر هذا البلد ! ولست أستند على هؤلاء في كلامي، فبعد أن تكالب الرأي العام الكويتي واتجه منحدرا نحو الهاوية، فبات يتسلق على أكتاف الثورات الأخرى، لإنقاذ ما تبقى من سمعته عن طريق تحشيد الآراء نحو الطائفية وإخفاء وتغييب الثورة البحرينية في صفحات صحفنا اليومية، بل وكان هناك انحراف في النقل للواقع، ولم تذكر أخبارا معنونة عن دخول قوات درع الجزيرة وكيف قامت بقمع الشعب البحريني في الدوار. ولم نر صورا لجثث الشهداء ولا حتى الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في مستشفى السلمانية الذي أصبح مكانا لاعتقال المتظاهرين وتعذيبهم واستجوابهم ، بل إن بعض الصحف أصبحت تتقيأ كذبا في كذب مطلقة تهما زائفة تتماشى مع ما يملي عليها الإعلام الرسمي لمملكة البحرين الذي هو بدوره كان معدما ومفلسا ومتطرفا في نقله للصورة الحقيقية مساندا الحل العسكري الهمجي ضد المواطنين مقلبا ومؤلبا الرأي العام الخليجي الذي كان له الدور الأكبر للأسف لاضطهاد الشعب وعزله عزلة تامة وتضييق الخناق عليه برا وبحرا وجوا، فلم يستطع البحريني أن يغادر عن طريق أي وسيلة كانت وعليه أن يواجه بعد فصله من عمله وجامعته إما الاعتقال، أو التعذيب، أو الجوع، أو الاختناق بغازات سامة تعود صناعتها لبلدها الأم الولايات المتحدة الأمريكية !

ولم يكتف النواب الإسلاميون من الكيل بمكيالين في حق الشعب البحريني بل حاولوا إخراس أي صوت وأي جهة تدعم هذه الثورة المسالمة، فطالبوا وزارة الداخلية بإيقاف كل الفعاليات التي تنظمها عدد من الجهات المتطوعة منها والجمعيات الخيرية وحتى الكتاب أو المغردين ومرتادي المواقع الاجتماعية في الشبكة العنكبوتية. ولا يخفى على الجميع حين تدخل أحد النواب الإسلاميين شخصيا لاعتقال المغرد الكويتي (ناصر أبل) على خلفية وقوفه ضد النظام في البحرين ومساندته للشعب، كما إنه عمل على فضح الحقائق التي أبى أن يقوم بذلك الدور أي صحفي كويتي حر وأي صحيفة كويتية تظن بأنها تعمل بمهنية وتحترم شرف المهنة ! ومازال قابعا في السجن دون تهمة يستندون إليها في إدانته.

 ولم يقف الأمر عند هذا الحد وهنا تأتي المفارقة الحقيقية لتبيان معادن الناس وجوهرهم، فشاء الله أن يقلب الأرض من تحت عدة بقع من بقاع العالم، فكان لليمن موعد وتليها سوريا! وكأننا قد ضغطنا على جرح يؤلمه فعلا، فانتفاضة أولئك النواب الذين هم ذاتهم هاجموا الشعب البحريني بحجة طاعة ولي الأمر والخضوع والخنوع لرأيه واستنادا إلى علماء يتبعون دين المخبة (أي الجيب الصغير في ملابسنا) جعلتهم يدوسون على ولي الأمر بأقدامهم ويقفزون فوق حواجز القانون التي وضعوها أمامنا مسبقا حين كان الأمر يخص الشأن البحريني بل أخذوا الشارع مكانا لهم وأمام السفارة السورية ! وهددوا مجددا لكن لاحظ معي، هددوا مجددا إن لم تقف الكويت ضد النظام السوري وتقوم بسحب وطرد سفيرها وترسل مساعدات إنسانية عاجلة للشعب السوري ! وكأن الشعب السوري بشر والشعب البحريني دمى ! وكأن للشعب السوري حقا للحياة والشعب البحريني يستحق الموت ! فسلاح السوري حلال .. وزهرة البحريني حرام ! فدعني أذكرك عزيزي القارئ بأن ثورة البحرين كانت خالية من الأسلحة حتى البيضاء منها وكان الشعب يحمل الورود وسميت تيمنا بذلك بثورة الورود.

أقف أمام تلك المفارقات والإزدواجية وتعتليني ابتسامة صفراء ساخرة فعلا ، فكل الكذب الذي فرغ من معدتكم الخاوية كعقلكم استفرغه القدر فيكم أمام سوريا، فكأن الله أتى بميزانه ليرينا كيف للحق أن يكون حقا وإن حقروه وكيف للباطل أن يكون باطلا وإن عظموه .

والآن ونحن ننتظر العديد من النكت السمجة لتتحقق على أرض الواقع وهي انضمام الأردن إلى دول مجلس التعاون بعد عيد الفطر السعيد والذي هو الآخر بت أشك في سعادته. مع العلم والتذكير بأن الدرك الأردني يقبع على الأراضي البحرينية منذ بدء الثورة. يدفعني بتذكر سبب دعوة نوابنا إلى ضم دولة الكويت إلى المملكة العربية السعودية وجعل عاصمتنا مكة ! وتجاهل سيادتها تماما ومن بعدها ترحيبهم بالكونفدرالية الخليجية في ظل أزمة البحرين مما يجعل النموذج البحريني قابل للنسخ فيما يخص تعامل السلطة مع الشعب ! كل هذه الهلاوس التي أثارت مخيلة الأنظمة في الخليج كان سببها بقعة صغيرة .. لكن يمكن رؤيتها بالعين المجردة .. تلك البقعة التي نزفت حتى لحظة كتابتي لهذا المقال الكثير من الدم والهم والألم .

 * كاتبة كويتية

منقول من موقع مرآة البحرين
http://bhmirror.no-ip.org/article.php?id=1630&cid=100

13 يوليو، 2011

أطفالنا سيحتفلون بالعيد الوطني في 14 فبراير



علي شريف*

كان أطفالنا على موعد مع تاريخ مختلف في علاقتهم بالوطن، فبعد 14 فبراير، سيحقّ لهم أن يغنوا ويرقصوا ويصرخوا في حبه، وأن يناموا في عرائه مبتهجين، وكأنهم للتو قد عادوا للوطن، أو عاد إليهم.

كانت ساحة اللؤلؤة مرتعاً وطنياً للطفولة، فكثيراً ما التصق أطفالنا بأحد أعمدة النصب، كثيراً ما رفرفت في أيديهم أعلام الوطن الحمراء، أو لبسوها رداءً، أو صبغوا بها وجوههم، وكثيراً ما لعبوا على العشب، أو استظلوا بالنخيل، وهم يتنفسون هواءً مختلفاً، كم كان ذلك ارتماءً في أحضان هذه الأرض.

لم يكن يمر يوم خلال ثورة فبراير، دون أن يطرب أطفالنا بالسماع إلى أناشيد الثورة وترديدها، حفظوها عن ظهر قلب، وأحسوا بها تملأ وجدانهم، أما الشعارات والهتافات فكان صداها يتردد في كل مكان، حتى أن أحد المشرفين في مدرسة ابتدائية خرج بالعصا لبعض الطلاب، بعد أن تجمعوا لتمثيل مظاهرة في ساحة المدرسة، وحين ضربهم هتف الصغار "سلمية، سلمية".

كانت المؤسسة الحاكمة توجه أفكار الطلاب بشكل قسري، بإجبارهم على حضور مهرجاناتها في الأستاد الوطني. كانت تلك صورة ملفقة يتدرب فيها الطلاب كرهاً على إلقاء أناشيد الولاء للنظام الملكي في جو احتفالي زائف، لا مكان فيه للوطن.

أما في دوار اللؤلؤة، فكانت هناك صورة أخرى حضر فيها الطلاب والطالبات بالزي الدراسي، واصطفوا طواعية في طوابير منظمة ملأت ساحات الدوار، ثم ألقوا أجمل الدروس الوطنية، حين رددوا الأناشيد والشعارات والهتافات بحماسة واندفاع. لقد حضرت في الدوار أفكارهم المستقلة، وتربيتهم الوطنية. فكم كانت تلك صورة كرنفالية وحرة، وكم كانت الصورة الأخرى مجحفة وعاجزة. 

سألني ولدي (ذو الأعوام السبعة) لماذا يعتدون علينا يا أبي؟ قلت له وهو الذي بات يكره كل العساكر "هؤلاء ليسوا بحرينيين يا بني، إنهم مرتزقة" اطمأن ولدي كثيراً وقال: "البحريني ما يسوّيها". ربما سيتوجّب علي أن أعتذر له يوماً عن هذا الخداع، وإن بررته بالوحدة الوطنية.

بعد 15 مارس، ظنت السلطات أنها ستستطيع أن تشمل بعملية "التطهير" أذهان الأطفال أيضاً، فقمعت شعاراتهم وهتافاتهم، وأجبرتهم على استبدالها بشعارات الولاء التي صارت أكثر حدة وتطرفاً. كانت ردود فعل الأطفال وانعكاس ذلك على ذواتهم طريفة جداً. حكاية ابني على سبيل المثال، أن أحد الأصدقاء أراد اختباره فقال له مستدرجاً: الشعب يريد........؟ رد عليه ابني بابتسامة خبيثة: هل تريد الصدق أم الكذب؟!

وفي حكاية أخرى، تقول إحدى الزميلات، أن ابنها ذا العامين، إذا شاهد مقاطع للمظاهرات السابقة في التلفاز، يحنّ إلى الهتاف من جديد، ويترجى أمه السماح له بذلك، وحين ترفض يصرخ عالياً "يسقط مجتبى" قاصداً نفسه!

وينقل أحدهم أن إحدى الحافلات توقفت في نقطة تفتيش، وأمر العسكري جميع الطلاب أن يهتفوا "الشعب يريد خليفة بن سلمان"، ثم سمح لهم بالمرور. مرت لحظات فقط لكي يرتفع من الحافلة الشعار المعاكس بحدة "الشعب يريد إسقاط النظام". وعندما عاد أحد الأطفال لأمه من المدرسة، كان يسألها "ماذا يعني داون داون خليفة"؟ زجرته أمه وحذرته من ترديد هذه الأمور. فقال لها متعجباً "تحبين خليفة؟"

أحد الأطفال كان يجرّه آخر إلى مشرف المدرسة، وهو يصرخ خائفاً مضطرباً "والله أنا أحب الملك" كان ذلك منظراً مؤلماً شاهده أحد الوافدين وعلق في ذاكرته.

أما ذاكرة أطفالنا وأحفادنا وكل الأجيال القادمة، فإنها لن تنسى الطفلة فاطمة ابنة الشهيد عبد الرسول الحجيري، لن تنسى دموعها ولن تنسى خطابها التاريخي في حشود المشيعين:"أنا فاطمة بنت الشهيد عبد الرسول الحجيري، أريد أن أوصل صوتي هذا لكل العالم، لأقول لهم أنا قوية، وشجاعة، ولا أخاف، وهذا ما كان يقوله لي أبي دائماً، وأنا الآن أصبحت أقوى وأقوى، بفضل أبي العزيز"**

خرج هذا الجيل من دوار اللؤلؤة راوياً ومؤرّخاً. لقد رأوا بأم أعينهم كيف واجه آباؤهم وأخوانهم ونساؤهم القتل والضرب والاعتقال والخطف والتعذيب، في الشارع والبيت وحتى في المستشفى، لقد عاشوا ليال من الخوف والرعب، وعاشوا أياماً من العوز بعد أن قطعت أرزاقهم. يقول أحد الآباء: ستظل هذه الأحداث تنتقل عبر الأجيال وسيظل أبناؤنا يذكرونها على أنها أفظع وأبرز الأحداث إطلاقاً في تاريخ هذه البلاد.

كحال تمثال اللؤلؤة التاريخي، ستبقى الشعارات والهتافات جنباً إلى جنب مع مشاهد الدم ومشاعر الألم والخوف والغضب، عالقة في مخيلة أطفالنا، وماثلة في أذهانهم، هي فقط تنتظر اللحظة المناسبة لتنبعث من جديد، في ثورة مرتدة، ستكون جامحة بكل المعايير.

يسألني ولدي: هل سننتصر؟ فأرد عليه بأن جيله سيحتفل بالرابع عشر من فبراير عيداً وطنياً.  فلربيع الثورات العربي، تواريخه الوطنية الجديدة.

*كاتب بحريني

منقول من موقع مرآة البحرين

15 مايو، 2011

وطني أحبك لا بديل



وطني اُحِبُكَ لابديل ** أتريدُ من قولي دليــل

سيضلُ حُبك في دمي ** لا لن أحيد ولن أميـل

سيضلُ ذِكرُكَ في فمي ** ووصيتي في كل جيل

حُبُ الوطن ليسَ إدعاء ** حُبُ الوطن عملٌ ثقيل

ودليلُ حُبي يا بلادي ** سيشهد به الزمنُ الطويل

فأنا أُجاهِدُ صابراً ** لاِحُققَ الهدفَ النبيل

عمري سأعملُ مُخلِصا ** يُعطي ولن اُصبح بخيل

وطني يامأوى الطفوله ** علمتني الخلقُ الاصيل

قسما بمن فطر السماء ** ألا اُفرِطَ َ في الجميل

فأنا السلاحُ المُنفجِر ** في وجهِ حاقد أو عميل

وأنا اللهيب ُ المشتعل ** لِكُلِ ساقط أو دخيل

سأكونُ سيفا قاطعا ** فأنا شجاعٌ لاذليل

عهدُ عليا يا وطن ** نذرٌ عليا ياجليل

سأكون ناصح ُمؤتمن ** لِكُلِ من عشِقَ الرحيل

US politicians talk Bahrain

سياسيون أمريكيون يتحدثون عن البحرين

10 مايو، 2011

Supporters of Bahrain Revolution

بين ثورات القرن الماضي وحركات التغيير المعاصرة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
بدراسة فاحصة للثورات والحركات التغييرية خلال القرن المنصرم في مختلف بقاع العالم نجد أن الكثير من تلك الثورات والحركات ، إن لم تكن أكثرها ، سقطت بعد نجاحها في مستنقع الديكتاتورية والإستبداد من جديد ، فهي رفعت شعار تحرير الشعب من إستبداد نظام قائم ، وقدم الشعب الضحايا والقرابين من أجل تحقيق هذا الشعار ، ولكن الناس وجدوا أنفسهم بعد برهة من الزمن قد تورطوا بديكتاتورية جديدة كالديكتاتورية السابقة ، أو أسوأ منها في بعض الأحيان.

والسؤال الكبير هنا: لماذا؟

وفي زمننا هذا ، حيث إنطلقت من جديد حركات الثورة والتغيير في عالمنا العربي ، وقد تمتد إلى بلاد أخرى أبعد من بلاد العرب ، نجد من الضروري البحث عن جواب هذا السؤال الكبير.

ورغم إن الإجابة تحتاج إلى دراسة مفصلة ومعمقة لتلك الثورات والحركات ، إلا إننا بإمكاننا تلخيص الإجابة في نقطة محورية وأساسية هي التي أدت إلى إنتكاس بعض أو أكثر تلك الثورات إلى مستنقع الديكتاتورية والإستبداد والفردية والأنظمة الشمولية.

تلك النقطة هي أن تلك الثورات والحركات إنطلقت تحت قيادة فئات إصطبغت بصبغة حزبية ضيقة ، ولونت نفسها بأشكال وألوان خاصة ، وحددت تقرير المصير في إطار عدد محدود من الأفراد. وعندما إنتصرت الشعوب بتضحياتها تربع هؤلاء الأفراد بحزبهم المعين سلفا ، وبصبغتهم المحددة مسبقا، وبأشكالهم المرسومة من ذي قبل ، تربعوا على عروش الحكم ، وإحتلوا قصور السابقين ، وإمتطوا سياراتهم الفارهة ،وطاروا بطائراتهم الخاصة التي إشتريت بنتاج عرق ودماء الناس الضعفاء المغلوب على أمرهم.

ورغم إن هؤلاء القادة الجدد كانوا يريدون في الوهلة الأولى السير مع الشعب في طريق واحد وبإتجاه وهدف مشترك ، إلا أن الأطر الحزبية الضيقة ، والأفكار الأنانية المحدودة جدا ، والخطط الذاتية المقيتة ، غيرت شيئا فشيئا من أخلاقيات القادة الجدد ، وتوجهت بهم نفس المنحى الذي سار فيه السابقون،فأخذوا بعدم الإستماع للرأي الآخر ، ثم بادروا لإسكاته ، ثم قاموا بخنقه ، ثم أودعوا صاحب الرأي في السجن، وأخيرا علقوه على المشنقة بإسم الثورة والشعب وهم أبرياء من ذلك.

وهكذا أصبحت الحرية تعني حرية تأييد الحزب الحاكم ، وحرية التصفيق للقيادة الجديدة ، وحرية الصحافة الموالية ، وحرية المظاهرات من أجل التسبيح بحمد الحاكم.

أما حرية الرأي والمعتقد والصحافة وتشكيل الأحزاب والجمعيات وحرية المظاهرات المعارضة لمفاسد الحكم والحاكم .. فقد وئدت إلى غير رجعة.

ولا نريد التفصيل أكثر من هذا الآن ، بل نلخص القول إن تلك الحركات والثورات إنتهت إلى تغيير أنظمة فاسدة مستبدة ، بأنظمة فاسدة مستبدة أخرى ، ولكن بشعارات وبيارق ومظاهر أخرى. أما الشعب فأقصي مرة أخرى إلى الهامش ، وأعطيت لهم مسؤولية واحدة فقط وهي : التصفيق للحاكم الجديد.

أما الثورات وحركات التغيير والإصلاح الجديدة في عالمنا العربي ، فقد إنطلقت بشكل يختلف جذريا عن تلك السابقة التي أشرنا إليها.

إنطلقت بدون محوريات حزبية ، بل بهوية واحدة هي الشعب والشعب فقط .. ذلك الشعب غير المنتمي لا لحزب السلطة ولا لأحزاب المعارضة الشكلية التي كانت أغلبها تسترزق من وراء المعارضة ، وتتحرك في واد ، بينما الشعب في واد آخر .. وغالبا ما كانت هذه الأحزاب والجمعيات والمعارضة الرسمية تشكل الوجه الآخر لعملة السلطة المستبدة ، ولذلك وجدت نفسها تلهث راكضة وراء جماهير ساحات التغيير دون أن تستطيع اللحاق بها ، فقد فاتها القطار ولم يعد الجماهير تلك الأغنام التي يقودها أصحاب الفلل الضخمة ، والسيارات الفارهة ، واللاجئون في بلاد الغرب والشرق بأربطتهم الحريرية المنمقة..

هذه الحركات والثورات الجماهيرية هي من نوع جديد .. لا تسمي نفسها بإسم حزبي ، بل بإسم تاريخ الإنطلاق ضد الإستبداد أو مكان الإنطلاق للمطالبة بالحرية فإسم (ثورة شباب تونس) (شباب ميدان التحرير) و(ثورة 25 يناير) و(ثورة الغضب) و(ثورة شباب 14 فبراير) و(شباب ميدان اللؤلؤة) و(ثورة ساحات التغيير في اليمن) و(تجمع شباب الثورة اليمني).

فمن الإسم يكتفون بتاريخ الإنطلاق ، لأنهم يريدون تغيير وجه التاريخ ، لم يختاروا إسما حزبيا ضيقا لأنهم سقموا هذه الطريقة في العمل ، بل نجد من أبرز معالم هذه الثورات أن الجماهير ترفع علم الدولة نفسه دون رفع أعلام جديدة وشعارات حزبية خاصة ، وهذا يعني أن الدولة هي الشعب ، والشعب هو الدولة ، أما الحكومات فهي ليست مالكة الحكم والدولة، بل عليها أن تكون خادمة العلم والشعب والدولة، فإذا أخصلت في الخدمة فأهلا وسهلا بها ،وإذا خانت الأمانة فالشعب يطالب بإسقاطها ، وهي ساقطة لا محالة..

من هنا فإن الشعوب المتحركة دون أطر حزبية ودون قيادات معروفة من ذوي الأربطة الحريرية الذين أعتادوا على تقاسم نعم الله على الشعوب مع أصحاب السلطة والثروة ، إن هذه الشعوب تريد هذه المرة تغييرا حقيقيا وليس شكليا ، وإذا ما وفقت في إسقاط الأنظمة الفاسدة – كما نجحت في تونس ومصر ، وهي في طريق النجاح في ليبيا واليمن والبحرين ، والحبل على الجرار..... – لا تملك أجهزة وقيادات جاهزة مسبقا لرفعها على العروش القائمة بعد سقوط الراكب السابق ، بل تريد أن ترى صناديق الإقتراع الحر هي التي تقرر من ، وكيف يحكم البلاد وترى حرية التعبير الصادقة هي التي تفرز الصالح من غيره، وهي التي تدل الجماهير على أصحاب الضمائر الحية ، والأفكار النيرة ، والأهداف الخيرة، لتسلمهم أزمة الأمور .. ثم تجعل الحكم مداولة بين من يختاره الشعب كل سنوات أربع ، ويكون الصعود للأجدر والأكفأ والأكثر إخلاصا.

هذا هو ما تريده شعوبنا الآن .. وهذا هو الإصلاح الحقيقي والتغيير الجذري في البلاد. وأكبر خطر يهدد هذه الحركات والثورات المباركة ، هو التوجهات التمزيقية ، والنعرات الذاتية ، والتحركات الأنانية والحزبية الضيقة. لقد آن الأوان أن نبحث عن مصائرنا في الوحدة والتعاون والتكاتف عن صدق وأمانة وإخلاص. أما أن يبدأ البعض – منذ الآن – ونحن لا زلنا نقدم القرابين والضحايا في ميادين التحرير ، وساحات التغيير ، وميدان اللؤلؤة (ميدان الشهداء الذي تم هدمه وتجريفه) ،بالتفكير في التحزب ، وتشكيل لجان قيادية من هذا وهذا فقط ، وإقصاء هذا وذاك ، وإحتكار الحديث بإسم الشعب ، وطرح نفسه وكأنه خالق الثورة وموجد التغيير ، إن هذه التوجهات هي من أخطر ما يهدد حركات التغيير والثورة، وهي تصب في خانة الأنظمة الفاسدة التي حتى لو سقطت فإن هذا النفس الحزبي الإنفرادي الإقصائي سوف يلقي بالبلاد في مستنقع إستبداد جديد ينتعش فيه بقايا وحثالات الأنظمة السابقة ، ويكون الخاسر الأكبر فيه هو الشعب، والضائع الأبرز هو دماء الضحايا والشهداء الذين لم يرخصوا دماءهم إلا لكي يسقط أشجار الحرية والكرامة في بلادهم ،ويهبوا شعوبهم حياة حرة كريمة نزيهة بعيدة عن أي تفرد بالسلطة ،وأي ذاتية وأنانية في التعامل مع الأهداف السامية للجماهير.

وعلى الذين بدؤوا يفكرون في جني ثمار الثورات وحركات التغيير لمصلحة سلالهم الحزبية والشخصية ، وخاصة في البحرين واليمن ، فعليهم أن يعرفوا إن الجماهير سوف تتجاوزهم ، وسوف تلقي بهم في صندوق المهملات المجاور لمزبلة النفايات التي يلقي فيها بالحكام والمستبدين.
 
أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين
البحرين – المنامة - 10 أيار/ مايو 2011م
6 جمادى الثاني 1432هجري